شيخ محمد سلطان العلماء
108
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
وكيف كان حكم الاستحباب مختفيا على الأصحاب حتى على الحميري إذ مع علمه به لم يكن يبادر إلى السؤال مع الاطلاع على الرواية الأخرى الدالة على عدم استحباب التكبير بعد القيام عن التشهد الأول فعدول الإمام ( ع ) عن الجواب عن حكم الواقعة إلى بيان التخيير الظاهري بين المستحبات التي ليست بمهم لا يليق بشأنه ( ع ) مع أن قصوى ذلك تنزيل المؤدى منزلة الواقع عند اختيار المكلف واحدا من الخبرين فان اختار الخبر الدال على الاستحباب لم يكن هناك الا تنزيله منزلة المستحب الواقعي فلا يفيد الاستحباب الواقعي لأن المفروض تعارض الخبرين واختيار المكلف لذلك الخبر لا يوجب صيرورته حجة من باب السببية لا الطريقية وان اختار الخبر الدال على عدم الاستحباب لم يكن هناك الا ترتيب عدم الاستحباب وكذا الكلام في خبر علي بن مهزيار فإنه على تقدير كون المراد من ركعتي الفجر نافلة الفجر لم يكن الاستقرار وفعلهما على الأرض شرطا للصحة للنصوص الواردة في جواز فعل النافلة مط حال الجلوس والمشي وعلى الراحلة وفي بعضها عن الصلاة في المحمل فقال ( ع ) صل متربعا وممدود الرجلين كما في الجواهر والمفروض السؤال عن الإمام ( ع ) عن الحكم الواقعي فعدوله ( ع ) عن الجواب إلى بيان حكم التخيير الظاهري في المندوبات مع عدم كونها مهما أصلا غير لائق بشأنه ( ع ) إلّا ان يكون مراده ( ع ) اعطاء ضابطة كلية لتعارض الخبرين في الالزاميات وغيرها وان كان مورد السؤال هو النافلة فظهر مما ذكرنا انه لا وجه لقصر حكم التخيير على التعارض في المستحبات مع أن العلاج فيها غير مهم جدا ومع كون الروايتين مسوقتين لاعطاء القاعدة الكلية لا وجه لدعوى كون ورودهما في المورد الخاص قادحا للاطلاق واحتمال عدم وجود المرجح لا يدفع الاطلاق الشامل لمورد وجود المرجح لوضوح ان المتكلم إذا كان في مقام البيان مع عدم نصب القرينة وعدم القدر المتيقن في مقام التخاطب بحيث يصح الاتكال عليه في إفادة تمام المراد وجب الاخذ باطلاق كلامه لا سيما فيما نحن فيه من ندرة كون المتعارضين متساويين في المزايا المنصوصة بأجمعها فاحتمال عدم المرجح رأسا أو التساوي مع وجوده بعيد جدا لا ينبغي رفع اليد عن الاطلاق بمجرد هذا الاحتمال لوضوح سهولة استعلام حال الرواة من حيث الأعدلية ونحوها من صفاتهم